مؤيد الدين الجندي
373
شرح فصوص الحكم
يعني : أنّما أوجدني الحق مظهرا له ومظهرا ، فأوجده في العلم صورة مطابقة لما هو عليه في العين . قال - رضي الله عنه - : بذا جاء الحديث لنا وحقّق في مقصده جاء في الحديث الثابت عنه عليه السّلام حكاية عن الله - تعالى - : « قد مثّلوني بين أعينهم » أي أوجدوا مثالي في رأي أعينهم علما وشهودا ، فكلّ من كان في علمه بالله أصحّ « 1 » تصوّرا للحق ، فقد أوجده في علمه وشهوده . قال - رضي الله عنه - : « ولمّا كان للخليل هذه المرتبة - التي بها سمّي خليلا - لذلك سنّ القرى « 2 » . وجعله ابن مسرّة الجبليّ مع ميكائيل ملك الأرزاق ، وبالأرزاق يكون تغذّي المرزوقين ، فإذا تخلَّل الرزق ذات المرزوق - بحيث لا يبقى فيه شيء إلَّا تخلَّله - فإنّ الغذاء يسري في جميع أجزاء المغتذي كلَّها ، وما هناك أجزاء ، فلا بدّ أن يتخلَّل جميع المقامات الإلهية المعبّر عنها بالأسماء ، فتظهر بها ذاته جلّ وعلا » . قال العبد : لمّا تخلَّل إبراهيم - بكمال مظهريته وسعتها وحيطة فلك قابليته - جميع المقامات الإلهية - التي ظهر بها المسمّى وتخلَّله - وسرى فيها سراية الرزق في أجزاء بدن المرزوق ، فصار غذاء له ، وكذلك الوجود الحق سرى - بأحدية جمع النفس الساري من حضرة جمع الجمع - في حقائق إبراهيم عليه السّلام وصار غذاء له ، ولولا سرايته فيه بالصورة ، لما وجد ، فغذّى « 3 » إبراهيم عليه السّلام - من حسن مظهريته وكمال قابليته - بأحكام عينه الوجود الواحد الأحد ، وغذّي « 4 » أيضا بالوجود الحق حقائق عينه التي هي شؤون الحق وصور أنانيّته العينية ، ظهر لذلك في حاله سرّ هذه الحقيقة ، فسنّ القرى للبادي والحاضر ، وغذّى الخلائق من كلّ وارد وصادر ، وواخى الله بينه وبين ميكائيل ، ملك الأرزاق على مذهب ابن مسرّة الجبليّ ، فإنّ حملة العرش ثمانية يوم الفصل
--> « 1 » ف : أصبح . « 2 » الضيافة . « 3 » يجوز فيهما الثلاثي المجرّد أيضا . « 4 » يجوز فيهما الثلاثي المجرّد أيضا .